حسن حنفي
506
من العقيدة إلى الثورة
أن الحرية الانسانية قادرة على مقاومة القدرة الإلهية فان قوانين الطبيعة عليها أقدر . وحتى لو استطاعت القدرة الإلهية فعل الظلم فان ذلك لا يوجب حدث الأجسام وتظل الأجسام باقية ثابتة . وتبلغ قمة مقاومة الطبيعة واثبات استحالة اختيار الجور في القول بالطباع وبشمول المبادي الانسانية من أجل نفى القدرة على الظلم . وإذا دل الدليل على أن الله يظلم فان الله يظل متعاليا ليقين أنه لا يظلم « 213 » . وقد يمنع القبح والظلم من أفعال الله لان السؤال يظل افتراضا خالصا . كما أن أداة الشرط « لو » لا تدل على الشك ، الشك في العدل بل على اليقين ، اليقين بعدم الظلم « 214 » . وقد يكون نفى القدرة على الظلم واجبا دون أن يقال « لا يقدر » أي الاعتراف بالظلم دون اصدار حكم على نفى القدرة « 215 » . وفي حالة اليأس تلغى المتاهة العقلية بالتوقف المطلق « 216 » .
--> ( 213 ) عند الإسكافي أن قدر الله على فعل الظلم فان الأجسام بما فيها تدل على أنه لا يظلم . ولو قبح الظلم منه لكانت الأجسام معراة عن العقول التي دلت بأنفسها على أنه لا يظلم ، التعديل والتجوير ص 128 - 129 ، مقالات ج 2 ص 211 ، وكان يقول إن الأجسام تدل بما فيها من العقول على النعم وعلى أن الله ليس بظالم ، الانتصار ص 90 ، نفى القدرة على الظلم اثباتا للطباع ، الانتصار ص 146 - 147 ، والمطبوع غير المضطر . المطبوع مضطر ضرورة طبيعية والمضطر قادر على الاختيار ، الانتصار ص 23 - 25 ، وعند أبي موسى لو ظلم الله مع وجود الدلائل على أنه لا يظلم لدلت إذ ذاك على أنه يظلم والظلم لا يوجب الحدث كما أن العدل لا يوجبه ، التعديل والتجوير ص 128 ، الملل ج 1 ص 139 . ( 214 ) عند الفوطي وعباد لو قيل : لو فعل الظلم . قالا « لو » للشك ، ولا يوجد شك في أنه لا يظلم بل للنفي أي أن الله لا يظلم ولا يجور ، مقالات ج 2 ص 211 . ( 215 ) هذا موقف سليمان بن جرير الزبيدي إذ يقول : لا يوصف الله بالقدرة على الظلم ولا يقال « لا يقدر » ، مقالات ج 1 ص 106 . ( 216 ) هذا هو موقف الجبائي وابنه ، الفرق ص 200 .